عبد اللطيف البغدادي

55

الشفاء الروحي

أما الإسلام - بتشريعاته الحكيمة السامية - فلم يحرمه تحريماً باتاً ولكن قد قلّص دائرته وضيقها على بني الإنسان إلى أضيق ما يمكن مما تقتضيه المصلحة العامة ، فلا إسترقاق في الإسلام إلا في الحروب المشروعة طبق نظامه المستقيم كما أنه لا إسترقاق إلا إذا لم يسلم الأسير قبل الحرب أو أثناءها ولا إسترقاق أيضاً إذا علم قائد المسلمين عدم الخطر من المن على الأسير بإطلاقه أو قبول الفداء منه إذ إن لقائد المسلمين نبياً أو إماماً أن يمنّ على من أسر بإطلاقه ، كما إن له أن يأخذ منه الفداء إذا أمن منه الضرر على الإسلام والمسلمين ، ومع حصر الإسلام للإسترقاق في هذه الدائرة الضيقة فقط فتح في سبيل محو الرقية أو تقليصها طرقاً عديدة لسنا الآن بصدد ذكرها ( 1 ) . ولكن الغرض ان الإنسان قد يملك إنساناً فيكون عبداً مملوكاً له ، ويلزم العبد إطاعة مالكه في حدود الشرع . والعبودية بهذا المعنى منصوص عليها في القرآن المجيد نصاً صريحاً بقوله تعالى : ( وَأَنكِحُوا الأْيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( [ النور / 33 ] وإليك تفسيرها . تفسير آية ( وَأَنكِحُوا الأْيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ (

--> ( 1 ) راجع تفسير ( الميزان ) للأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، ج 6 ص 357 - 378 في أحد عشر فصلاً تحت عنوان ( كلام في الرق والاستعباد ) .